أحمد بن عبد الرزاق الدويش
394
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
في وقت يقول اليهود والنصارى فيه ما حكاه الله عنهم بقوله : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } ( 1 ) ولا فرق في الحكم بين من نزل القرآن وهم على يهوديتهم أو نصرانيتهم وبين من تسموا به إلى يوم القيامة كما هو معروف من عموم الأحكام ما لم تخصص بمخصص من الشارع الحكيم ، ولا مخصص هنا ، فيباح للمسلم أن يتزوج من الكتابيات المحصنات كما فعل جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم ، ولا سيما في وقت يعلو الإسلام فيه ويغلب فيه تأثير الأزواج على الزوجات وتأثير الوالد على الولد ، غير أنه ينبغي للمسلم أن يتحرى فيمن يتزوجها الخير والنفع لدينه امتثالا لقوله عليه الصلاة والسلام : « فاظفر بذات الدين تربت يداك » ( 2 ) وأن يبتعد عمن يتوقع فيها ضرر وخطر على دينه أو على عقبه ، كالكتابيات ، ولا سيما في عصرنا الحاضر الذي يغلب فيه تأثير
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 30 ( 2 ) صحيح البخاري النكاح ( 4802 ) , صحيح مسلم الرضاع ( 1466 ) , سنن النسائي النكاح ( 3230 ) , سنن أبو داود النكاح ( 2047 ) , سنن ابن ماجة النكاح ( 1858 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 428 ) , سنن الدارمي النكاح ( 2170 ) .